المحقق الكركي

156

رسائل الكركي

الوجود العيني بالغايات المتكونة ، وأما غاية فعل يكون أعلى من الكون ليس يترتب على الفعل . ومآل هذا الكلام أن فاعليته تعالى تتم بذاته لا بواسطة أمر آخر كما في الممكنات ، فإن تصور الغايات يتم فاعليتها في الأفعال الاختيارية ، فيكون الصانع تعالى بهذا الاعتبار غاية ، وهذا يرجع كما قالوا في الصفات بأن الذات تفيد فائدة الصفة الزائدة ، فكذا تفيد فائدة الغرض الزائد في تكميل فاعليته إلى نفي الغرض وحصول ما هو الغرض من الغرض . هذا كلام بعض المحققين ، وفيه بحث فإن تكميل فاعليته ذاته بذاته إنما يظهر في الفعل التقديم ، أما الحادث لا بد وأن يحتاج إلى آمر آخر . ويمكن أن يقال : إن فائدة نفس الغرض يحصل بنفس الذات ، وأما مدخلية باقي الأمور كالشرط لا كلام لنا فيه فتأمل . ويمكن أن يقال : إن الحكماء يثبتون الغرض في فعله تعالى ، فإنه كما لا يقال : إنهم ينكرون علمه تعالى وسائر صفاته ، لا يقال بإنكار هم الغرض . وكيف يصح ذلك من المعتزلة القائلين بعينية الصفات ، فيحتمل القول بموافقة الحكماء للمعتزلة في اثبات الغرض ، لكن هذا المعنى لا ينكره الأشاعرة ، فعلم أن النزاع في الغرض الزائد . وأما الصوفية قالوا باثبات الغرض في أفعاله تعالى . إذا علمت ذلك فنرجع إلى ما كنا فيه : قال السيد الشريف قدس سره في رسالة ألفها في نفي الغرض عن فعله تعالى : أفعاله تعالى ليست معللة بالغرض لوجهين : إحداهما : إن من كان فاعلا لغرض فلا بد وأن يكون وجود ذلك الغرض أولى بالقياس إليه من غيره ، وإلا لم يصح أن يكون غرضا له ، فيكون الفاعل مستفيدا بتلك الأولوية مستكملا بغيره تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . لا يقال : إنما تلزم الاستفادة والاستلزام إذا كانت المنفعة راجعة إلى